الشنقيطي

416

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

( في باب العفو عن الخطأ ) ورو مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور : أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات فوداه علي من بيت المال . وفي المسألة مذاهب أخر ( منها ) قول الحسن البصري : أن ديته تجب على جميع من حضر ، وهو أخص من الذي قبله . وتوجيهه : أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم . ( ومنها ) قول الشافعي ومن تبعه : أنه يقال لوليه ادّع على من شئت واحلف ؛ فإن حلفت استحققت الدية ، وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة . وتوجيهه : أن الدم لا يجب إلا بالطلب . ( ومنها ) قول مالك : دمه هدر . وتوجيهه : أنه إذا لم يعلم قائله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد . وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب ( في باب العفو عن الخطأ ) - انتهى كلام ابن حجر رحمه اللّه . والترجيح السابق الذي أشار له هو قوله في قول حذيفة رضي اللّه عنه مخاطبا للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ : « غفر اللّه لكم » « 1 » استدل به من قال : إن ديته وجبت على من حضر ؛ لأن معنى قوله « غفر اللّه لكم » عفوت عنكم ، وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق أن يطالب به . انتهى محل الغرض منه . فكأن ابن حجر يميل إلى ترجيح قول الحسن البصري رحمه اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : أظهر الأقوال عندي في اللوث الذي تجب القسامة به : أنه كل ما يغلب به على الظن صدق أولياء المقتول في دعواهم ؛ لأن جانبهم يترجح بذلك فيحلفون معه . وقد تقرر في الأصول « أن المعتبر في الروايات والشهادات ما تحصل به غلبة الظن » وعقده صاحب مراقي السعود بقوله في شروط الراوي : بغالب الظن يدور المعتبر * فاعتبر الإسلام من غبر الخ فروع تتعلق بهذه المسألة الفرع الأول - لا يحلف النساء ولا الصبيان في القسامة ، وإنما يحلف فيها الرجال . وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ، والثوري والأوزاعي وربيعة والليث ، ووافقهم مالك في قسامة العمد ، وأجاز حلف النساء الوارثات في قسامة الخطأ خاصة . وأما الصبي فلا خلاف بين العلماء في أنه لا يحلف أيمان القسامة . وقال الشافعي : يحلف في القسامة كل وارث بالغ ذكرا كان أو أنثى ، عمدا كان أو خطأ . واحتج القائلون بأنه لا يحلف إلا الرجال بأن في بعض روايات الحديث في القسامة

--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة البخاري في الديات حديث 6890 .